ورحل معه شيء كبير من دفء البيت وروحه.
لم يكن الأخ الأكبر لنا فقط، بل كان الأب بعاطفته النبيلة،و السند الذي اعتدنا وجوده، والصوت الذي يسبق الجميع إلى المحبة والمبادرة والاهتمام. هو الابن البكر الذي التصق اسمه بوالدي حتى صار الناس يعرفونه بـ”أبو نضال”، وكأن اسمه كان عنوانًا للعائلة كلّها.
عرفه الناس كما هو: حنوناً،طيباً، عفويًا، كريم النفس،و القلب، سريع الحضور في كل موقف يحتاج إلى شهامة أو وقفة حق.
في الأفراح كان أول المشاركين، وفي الأتراح كان كتفًا يعتمد عليه الجميع. لم يكن يحب الظهور، بل كان يحب الناس، ولذلك دخل القلوب بلا استئذان،و بكاه الناس دون استثناء.
كان يحمل قلبًا نقيًا لا يعرف الحقد، ويعيش للآخرين أكثر مما يعيش لنفسه.
وكم من إنسان وجد فيه سندًا في الأوقات العصيبة، و أخاً صادقاً في كل الظروف، دون أن ينتظر مقابلًا أو شكرًا
برحيله، لا نفقد رجلًا فقط، بل نفقد زمنًا جميلًا من العائلة، ووجهًا كان يشبه الطمأنينة.
ستخسره اليمونة كما سنخسره نحن، لأنه كان واحدًا من أولئك الذين يصبح حضورهم جزءًا من ذاكرة المكان وروحه.
يا أخي نضال،
أي كلام يمكنه أن يختصر رجلاً عاش عمره محبةً وعطاءً؟
نودّعك اليوم والقلب مثقل بالفقد، لكن عزاءنا أنك تركت سيرة طيبة تشبهك، ومحبة صادقة لن تغيب عن الناس.
رحلت بالجسد،
أما أنت، فستبقى في دعائنا، وفي أحاديثنا، وفي كل زاوية تحمل أثرًا من طيبتك.
رحمك الله يا أبا علي ، رحمة واسعة، وجعل مثواك الجنة، وألهمنا الصبر على فراقك،يا أخي الذي لن تغيب عنا أبداً و ستبقى خالداً في القلب و العقل و الوجدان.
إنا لله و إنا إليه راجعون
أخوك المفجوع



